تعـريـف  |  خدمـاتـنا  |  أحـكـام  بطـاقـات  |  مـواقـع  |  صـوتيـات  |  السجل الذهبي  |  فريـقنا  |  سجل الزوار     
      
تعريف العمرة وحكمها

فـقـه الـعـمـرة

تعريف العمرة وحكمها

تعريف العمرة

العمرة لغة: الزيارة.

وشرعا: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص وهو النسك المعروف المتركب من الإحرام والتلبية، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير

حكم العمرة

أجمع أهل العلم على أن العمرة مشروعة بأصل الإسلام، وأن فعلها في العمر مرة، وهل هي واجبة أم لا ؟ قولان:

الأول:

وجوبها وهو المشهور عن أحمد والشافعي وجماعة من أهل الحديث وغيرهم - رحمهم الله - ومن أدلتهم على ذلك:

*

ما رواه أهل السنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي - وافد بني المنتفق- ( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال: حج عن أبيك واعتمر )  . صححه الترمذي. وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا، ولا أصح منه

*

وبحديث عمر في رواية الدارقطني، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: ( وتحج البيت وتعتمر ) .

*

واستأنسوا بقوله تعالى: ( وأتموا الحج والعمرة لله )  .

الثاني :

أنها سنة وليست بواجبة، وهومذهب مالك وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وقول أكثرأهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أدلة ذلك:

*

حديث جابر- رضي الله عنه - مرفوعا: ( سئل- يعني النبي صلى الله عليه وسلم-عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك . ) صححه الترمذي . ولأن الأصل عدم وجوبها، والبراءة الأصيلة لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، مع اعتضاد الأصل بالأحاديث القاضية بعدم الوجوب.

*

ويؤيده اقتصار الله تعالى على فرض الحج بقوله: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )  . ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، فإنه سبحانه إذا أراد العمرة ذكرها مع الحج كقوله:  وأتموا الحج والعمرة لله   . ففي الآية الأولى آية آل عمران: أوجب سبحانه الحج ولم يذكر العمرة. وفى الآية الثانية آية البقرة: أوجب تمام الحج العمرة، فإنهما يجبان بالشروع فيهما، وإيجاب الإتمام لا يقتضي إيجاب الابتداء، فإن إيجاب الابتداء يحتاج إلى دليل خاص به - فإنه محل النزاع - ولا دليل يخصه سالم من العلة حتى يصلح للاستدلال به على المراد.

*

وأيضا فإن قوله سبحانه: ( وأتموا الحج والعمرة لله ) نزلت عام الحديبية سنة ست من الهجرة باتفاق أهل العلم، وليس فيها إلا الأمر بإتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما، وقوله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) نزلت متأخرة سنة تسع أو عشر، وقد اقتصرت على ذكر فرض الحج دون العمرة، ولهذا كان أصح القولين عند المحققين من أهل العلم أن فرض الحج كان متأخرا.

*

ومما يؤيد ذلك اقتصارالنبي صلى الله عليه وسلم على ذكرالحج دون العمرة، كما في حديث ابن عمر- رضي الله عنه - في الصحيحين وغيرهما: ( بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام )

*

وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح - للذي قال بعد أن سأله عن الإسلام وبين له النبي صلى الله عليه وسلم أركانه: ( والله لا أزيد على هذا ولا أنقص : لئن صدق ليدخلن الجنة )  .

مع أن العمرة ليس فيها عمل غيرأعمال الحج، والحج إنما فرضه الله مرة واحدة، فبذلك يترجح - والله أعلم - أن الله لم يفرض العمرة وإنما فرض حجا واحدا هو الحج الأكبر، الذي فرضه على عباده وجعل له وقتا معلوم ا لايكون في غيره، فلم يفرض الله الحج إلا مرة واحدة، كما لم يفرض شيئا من فرائضه مرتين، فالأظهر أن العمرة ليست بواجبة - لهذه الأدلة وغيرها - وأن من لم يعتمر فلا شيء عليه، وإنما هي سنة يطلب بها المزيد من فيضل الله وعظيم مثوبته. الأحاديث الدالة على فضل العمرة وعظيم ما رتب الله عليها من الثواب، تدل على فضل الإكثار من الاعتمار، وأنه ليس للعمرة وقت خاص بها لاتصح إلا فيه، بل كل السنة وقت لها سوى أيام الحج. وحديث عائشة - رضي الله عنها - الثابت في الصحيحين وغيرهما، أنه صلى الله عليه وسلم أعمرها من التنعيم  سوى عمرتها التي كانت أهلت بها معه، أصل في جواز وقوع عمرتين في شهر واحد أو أقل، ويدل على التفريق بين العمرة والحج في التكرار في نفس العام، فمن فضل الله تعالى على عباده أن العمرة لا تختص بوقت- من العام- دون وقت، بل تفعل سائر شهور السنة. وقد استحب بعض أهل العلم وقوع العمرة في رمضان وأنه أفضل لأدائها من غيره، لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم معقل - لما فاتها الحج- أن تعتمرفي رمضان، وأخبرها أن: (عمرة في رمضان تعدل حجة )  . وفي لفظ: معي . أي حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث دال على فضل العمرة في رمضان، لكن قيده بعض أهل العلم فيمن كان قد عزم على الحج فلم يتيسر له، لمرض أو نحوه كما هو ظاهر في سياق الحديث.

قلت: والأولى عدم التقييد فإن فضل الله واسع، لكن من كان قد عزم على الحج ولم يتمكن لمانع منعه ثم اعتمرفي رمضان كان أوفر حظا من هذا الفضل، ومن لم يكن كذلك فيرجى له ذلك فإن للعبد على ربه ما احتسب. وذهب جماعة من أهل العلم أن العمرة في أشهرالحج أفضل من عمرة في غيرأشهرالحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمرعمرة كلها في أشهر الحج.

قلت: وأذن لعائشة رضي الله عنها أن تعتمربعد فراغها من الحج حين راجعته في ذلك .

 قالوا: لم يكن الله ليختار لنبيه إلا أولى الأوقات وأحقها بها. فكان وقوع العمرة في أشهرالحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله بهذه العبادة، وجعلها وقتا لها، والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج. والله أعلم.

 

فضل الحج والعمرة والحكمة من تشريعها

قال تعالى: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام )  . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله )  . فالمقصود من تشريع الحج والعمرة أن يحضروا منافع لهم أي يحصلوها وإقامة ذكرالله عزوجل في تلك البقاع التي عظمها سبحانه وشرفها وجعل زيارتها على الوجه الذي شرعه من تعظيم حرماته وشعائر دينه، وذلك خير لصاحبه في العاجلة والآجلة، وأمارة على تقوى القلوب، التي - جعل الله لأهلها البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وذلك من أعظم المنافع. روى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة حديث جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه )  . وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله . قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. ) متفق عليه  . وروى البخاري عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:قلت: ( يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل من الجهاد حج مبرور )  . وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )  . والمعنى: غفرت ذنوبه فلم يبق عليه منها شيء. وفيهما عنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )  . وعن عائشة - رضي الله عنها - ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثرمن أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ) أخرجه مسلم بهذا اللفظ  . وفي الصحيحين عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة )  وعند الترمذي وصححه عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرخبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة )  . ومن أحاديث الجامع الصغير للسيوطي وزياداته للنبهاني، والتي صححها الشيخ العلامة محمد ناصرالدين الألباني - حفظه الله تعالى-: قوله صلى الله عليه وسلم : ( من طاف بهذا البيت أسبوعا - يعني سبعا- فأحصاه كان كعتق رقبة، لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة )  . قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أهل يعني لبى مهل ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة )  . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفع له درجة )  . وهذا يدل على فضل السفر إلى الحج والعمرة. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم )  . وفي ذلك تنبيه على ما لهم عند الله من الضيافة وإجابة الدعاء. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة، ويمحوعنك بها سيئه. وأما وقوفك بعرفة، فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاءوا شعثا غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك. وأما رميك الجمار فإنه مدخور، وأما حلقك شعرك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت ذنوبك كيوم ولدتك أمك ). فكل هذه الفضائل من المنافع العظيمة التي يحصلها الحجاج بحجهم إلى بيت الله الحرام. ومن المنافع العظيمة: أن الحج اجتماع عام للمسلمين يلتقون فيه من شتى أقطارالأرض، يكون من أسباب جمع كلمتهم ووحدة صفهم، وإصلاح ذات بينهم، وتقوية أواصرالمودة والإخاء فيما بينهم، مع ما يحصل فيه من التفقه في الدين والتعاون على مصالح الدنيا، وقيام كل شخص وطائفة بما يجب عليه نحوإخوانه مغ الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمغروف، والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر والمرحمة، والتفاهم في القضايا المهمة والحوادث المستجدة وتحصيل مارتب الله على القيام بهذه الطاعات من الأجورالعظيمة. ومن المنافع الدنيوية: ما يصيبونه من لحوم الهدي من البدن وغيرها- مع عبوديتهم لله فيها بذكراسمه عليها -، فيأكلون ويهدون ويتصدقون، قال تعالى: ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى )  . ومن المنافع الدنيوية أيضا: ما يحصل لمن اتجر في الحج من الأرباح- غالبا - وزيادة الفضل من الله تعالى، وقد اتفق علماء التفسير على أن معنى قوله تعالى: ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم )  . أنه ليس على الحاج حرج ولا إثم إذا ابتغى فضل الله - خلال موسم الحج- بالتجارة والكرى- أي الإجارة- ما دام ذلك لا يشغله عن شيء من نسكه، ولا يعرضه ذلك إلى الوقوع في شيء مما يخل بالحج، من الرفث والفسوق والجدال ونحو ذلك.

 

أمور تنبغي لمن عزم على السفر للحج أو للعمرة

1-

ينبغي لمن نوى السفر أو غيره من العبادات أن يستحضر نية التقرب إلى الله تعالى في جميع أحواله، لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة إلى الله تعالى. قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه  . فيقصد بحجه وعمرته وتعبه ونفقته وجه الله تعالى والدار الآخرة، والتقرب إلى الله تعالى بما يرضيه من الأقوال والأعمال والإحسان إلى عباد الله، بالقول والفعل في هذه الأزمان الفاضلة والمواطن الشريفة والبقاع المباركة والمشاعر المعظمة، قال تعالى: ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )  وقال تعالى: ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )  .

2-

وليحذر كل الحذرون أن يقصد بحجه الدنيا وحطامها، أو الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك، فإن ذلك من أقبح المقاصد ومن الموجبات لحبوط العمل ورده وعدم قبوله، قال تعالى: ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعلمون )  . وقال تعالى: ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا )  . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( قال تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه )  .

3-

ومما ينبغي له- أيضا- أن يتعلم ما يشرع له في حجه وعمرته، وأثناء سفره وإقامته من الأحكام والآداب، ويتفقه في ذلك، ويسأل أهل الذكر عما أشكل عليه ليكون على بصيرة من دينه، وليجتنب الوقوع في المحظور، أو التقصير في مشروع، فإنه يشترط لقبول العمل شرطان:

أحدهما:

الإخلاص لله.

وثانيهما:

موافقة العامل فيه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن أدلتهما قوله تعالى: ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون )  . فإسلام الوجه لله هو الخضوع لله تعالى والانقياد له رغبة ورهبة، والإحسان هو العمل بالقرآن على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال تعالى في الحج: ( حنفاء لله غير مشركين به )  وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني مناسككم )  وقال أيضا: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )  .

فلا يكون العمل صالحا وحسنا إلا إذا تحقق فيه الإخلاص لله تعالى والمتابعة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم للناس أحكام المناسك بقوله وفعله وتقريره وقال: ( خذوا عني مناسككم ) . وكثير من الناس يعرض نفسه للحرج والمشقة والشك والحيرة والخسارة المالية الباهظة بسبب عدم عنايته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

4- فإذا عزم على السفر للحج أو العمرة- أو أي سفر آخر- فينبغي أن يوفر لأهله ما يحتاجون إليه من مؤنة ونحوها، حتى لا يحتاجوا إلى الناس وليذكر ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها فهي له صدقة )  . متفق عليه.
5- وينبغي أن يوصيهم بتقوى الله: وهي فعل أوامره واجتناب نواهيه، رغبة ورهبة، فإن تقوى الله سبب لحصول كل خير والوقاية من كل شر في العاجلة والآجلة، وهي وصية الله للأولين والآخرين والمسافرين والمقيمين.

وقد رتب الله على التقوى تيسير الأمور وتنفيس الكروب، وتفريج الهموم، وسعة الرزق، وحصول الهدى، وتكفير السيئات، وعظم الأجور، والتوفيق لكل خير، والحفظ من الله لعبده في الدنيا والآخرة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة، وتوالي البشارات بأنواع المسرات في سائر الأوقات، وكذلك فإن عليه- كما يوصي بها غيره- أن يتزود بها فإن الله أمر بها الحجاج على وجه الخصوص، وأخبر أنها خير الزاد وحلية أولي الألباب من العباد، كما قال سبحانه: ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب )  .

6- ومما ينبغي له أيضا التوبة إلى الله من جميع الذنوب: فإن الله تعالى أمر جميع أهل الإيمان بالتوبة بقوله: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون )  فمن تاب توبة نصوحا أفلح وفاز بكل محبوب مرغوب، وسلم من كل مكروه مرهوب، وقد وعد الله تعالى التائبين الصادقين بقبول التوبة بقوله: ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم )  .

وحقيقة التوبة الاعتراف بالخطيئة، وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم الرجوع إليها، وإن كان عنده مظالم للناس في نفس أو عرض أو مال رد المظالم إلى أهلها، أو تحللهم واستباحهم منها، وإن كان يترتب على ردها مفسدة أكبر فإنه يكثر الدعاء لهم بكل خير، والاستغفار لهم، والصدقة عنهم، ولاسيما في تلك البقاع الطاهرة والمشاعر المعظمة، فقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )  .

7- وينبغي كذلك أن يهيئ لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال لا شبهة فيه: فإن أكل الحلال يصلح القلب، وينشط على الطاعة، ويكون من أسباب وجل القلب وخوفه من الله، مما يعينه على الانكفاف عن المعصية والحياء من الله أن يجاهره بمخالفته، وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا )  .

وروى الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور )  .

فينبغي للحاج أن يطيب نفقته ليبر حجه وتقبل نفقته ويستجاب دعاؤه، وحتى يستغني بفضل الله عن الحاجة إلى ما في أيدي الناس، بل ويحسن إليهم بما فضل عن حاجته ويتصدق بما تيسر، اغتناما لشرف الزمان والمكان والعبادة، ولكن عليه أيضا أن يقتصد فلا يتوسع في المباحات حتى لا يحتاج إلى منة الناس، بل عليه أن يتعفف عن سؤالهم أو التطلع إلى ما في أيديهم، قال صلى الله عليه وسلم :  (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله ) متفق عليه  . وقال عليه الصلاة والسلام: ( القصد القصد تبلغوا )  وقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) متفق عليه  . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له بالجنة )  . رواه أبو داود.

وذكر أهل التفسير أن أناسا كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة أخذوا يسألون الناس، فأنزل الله تعالى فيهم قوله تعالى: ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )  يعني تزودوا لحجكم ما يكفيكم من النفقة على حسب حالكم.

ما ينبغي لسفر المرأة

لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج وغيره إلا ومعها محرم، سواء كان السفر طويلا أم قصيرا، وسواء كان معها نساء أولم يكن معها، وسواء كانت شابة أو عجوزا، لعموم نهيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )  .

والحكمة من لزوم المحرم أن المرأة عورة، وضعيفة، وذات عاطفة، ومطمع للرجال، فتفتن أو تفتتن، والمحرم يغار عليها فيصونها ويحافظ عليها ويمنعها مما يضرها، ويدافع عنها، وتهاب من أجله، ولذا يشترط أن يكون المحرم بالغا عاقلا.

والمحرم هو الزوج وكل من تحرم عليه تحريما دائما بقرابة أو رضاعة أو مصاهرة كالأب والجد والابن وابنه والأخ من أي جهة وابنه، وابن الأخت من أي جهة وابنه، والعم والخال، ومن هو بمنزلتهم من الرضاع، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )  وأبي زوجها وجده وأبناؤه وأبناء بناته، وأزواج البنات وبنات الأبناء وبنات البنات، أزواج الأمهات والجدات الذين دخلوا بهن.

فوجود المحرم للمرأة شرط في وجوب الحج عليها، فإذا توفر لها المحرم مع الزاد والراحلة وأمن الطريق، وجب عليها الحج وتستأذن زوجها وليس لزوجها منعها من الحج، فإن أذن وإلا حجت بغير إذنه، وعليه نفقتها.

 

المواقيت

المواقيت : جمع ميقات، وهو الزمان والمكان المضروب للفعل، أو هو الوقت المعين استعير للمكان المعين.

 فالتوقيت: التحديد، وبيان مقدار المدة. وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان.

وهي في الاصطلاح: موضع العبادة من زمان أو مكان، والمقصود به هنا: ما جعله الشارع للإحرام من زمان أو مكان فعلق الإحرام به بالشروط المعتبرة له شرعا.

فالمواقيت نوعان:

أ زمانية:

وهي أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهي التي يقع فيها التمتع بالعمرة إلى الحج. قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: ( من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ) وقال ابن عمر- رضي الله عنهما-: ( أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة )

ب مكانية:

وهي الأمكنة التي عينها النبي صلى الله عليه وسلم ، ليحرم منها من أراد الحج أو العمرة وهي خمسة:

الأول:

ذو الحليفة: ويسمى أبيار علي، وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل، وهو ميقات أهل المدينة، ومن مر به من غيرهم.

الثاني:

الجحفة: وهي قرية قديمة: بينها وبين مكة نحو خمس مراحل، وقد خربت فصار الناس يحرمون بدلها من رابغ ، وهي ميقات أهل الشام، ومن مر بها من غيرهم.

الثالث:

يلملم: وهو جبل أو مكان بتهامة، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو ميقات أهل اليمن، ومن هربه من غيرهم.

الرابع:

قرن المنازل: ويسمى السيل وبينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو ميقات أهل نجد ومن هربه من غيرهم.

الخامس:

ذات عرق: ويسمى الضريبة، بينها وبين مكة نحو مرحلتين، وهي ميقات أهل العراق، ومن هربها من غيرهم.

ومن كان أقرب إلى مكة من هذه المواقيت فميقاته مكانه يحرم منه، حتى أهل مكة يحرمون بالحج من مكة، أما للعمرة فمن أدنى الحل. ومن كان طريقه يمينا أو شمالا من هذه المواقيت فإنه يحرم حين يحاذي أقرب هذه المواقيت إليه. فهذه المواقيت وقتها النبي صلى الله عليه وسلم ، باتفاق أهل العلم، إلا ذات عرق فاختلف فيه، وقد روى النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وقته لأهل العراق  وثبت بتوقيت عمر- رضي الله عنه- ولعله خفي النص فوقته باجتهاده، فوافقه برأيه فإنه- رضي الله عنه- موفق للصواب. فالصواب أن هذه المواقيت الخمسة منصوصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، للأحاديث الصحيحة والحسان والجياد، التي يجب العمل بمثلها عند أهل العلم. روى الشيخان عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: ( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها )  . وروى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- يسأل عن المهل، فقال: سمعت- أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة- يعني أهل الشام -، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم )  . وأما حديث النسائي فروي في سننه بسنده عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم ) . قال المحققون من أهل العلم عن هذا الحديث: لا شك في صحة سنده ومتنه. قال الخطابي- رحمه الله-: ومعنى التحديد في هذه المواقيت أن لا تتعدى ولا تتجاوز إلا بإحرام . قلت: فمن أتى على أحد هذه المواقيت، أو حاذاه- برا أو بحرا أو جوا-، وهو مريد للحج أو العمرة، لزمه الإحرام بما نوى، ولا يحل له مجاوزته بغير إحرام. وقال غير واحد من أهل العلم: لما كان بيت الله تعالى معظما مشرفا جعل الله له حصنا هو مكة، وحمى وهو الحرم، وللحرم حرما وهو هذه المواقيت حتى لا يجوز لمن دون هذه المواقيت أن يتجاوزها إلا بإحرام، تعظيما لبيت الله الحرام. وقد ورد الشرع بكيفية تعظيمه، وهي الإحرام على هيئة مخصوصة، فإن ذلك من تعظيم حرمات الله وشعائر دينه، وقد قال تعالى: ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه )  . ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )  . وروي عن ابن عباس مرفوعا- وفيه ضعف-: ( لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام ) وصح من قوله - رضي الله عنه- واختاره الأكثر من أهل العلم، قالوا: لا يحل لمسلم مكلف حر أراد مكة أو الحرم تجاوز الميقات إلا بإحرام، قالوا: لأنه من أهل فرض الحج ولعدم تكرر حاجته  . وأما من أراد النسك من حج أو عمرة فوجوب الإحرام عليه باتفاق أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يجاوز الميقات- إذا أراد الحج أو العمرة- إلا بإحرام، وإن قصد مكة للتجارة أو الزيارة فينبغي له أن يحرم، وفي الوجوب نزاع، وظاهر مذهب الشافعي ورواية عن أحمد عدم الوجوب. وقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: ( لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها ) احتج به الإمام أحمد. قلت: وكذا مكي يتردد على قريته في الحل، ومثله أصحاب التاكسي- اليوم - ، وسائقوا الشاحنات، وذوو الوظائف الذين يترددون عليها يوميا داخلين مكة أو خارجين منها، فكل هؤلاء من ذوي الحاجات المتكررة. فالحاصل أن من مر على أحد هذه المواقيت أو حاذاه برا أو جوا أو بحرا له ثلاث حالات:

أحدها:

أن يكون مريدا للحج أو العمرة، فهذا يجب عليه الإحرام من الميقات الذي أتى عليه أو حاذاه، فإن تجاوزه دون إحرام أثم ولزمته الفدية، إلا أن يرجع فيحرم منه، لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ( وقت المواقيت ثم قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج أو العمرة ) متفق عليه .

الثانية:

أن لا يكون مريدا للحج والعمرة وليس ممن يتكرر مجيئه وذلك كمن جاء لزيارة أو حاجة ونحو ذلك، فإنه لا يجب عليه الإحرام، فإن مفهوم حديث ابن عباس السابق أن من لا يريد الحج والعمرة لا يجب عليه الإحرام منها، وإرادة الحج والعمرة غير واجبة على من سبق، وإن أدى فرضه، فإن الحج لا يجب في العمر إلا مرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحج مرة فما زاد فهو تطوع )  . لكن الأولى أن لا يحرم نفسه التطوع بالنسك- ما دام أن الله يسر له المرور على الميقات، وهو في أمن وعافية- ليحصل له أجر الحج أو العمرة، وثواب تعظيم حرمات الله، فإن ذلك كما قال تعالى: ( فهو خير له عند ربه )  وقال ( فإنها من تقوى القلوب )  . ولا يدري المرء ما في الغيب هل يفسح له في الأجل، ويمد له في العمر حتى يرجع مرة أخرى إلى هذه البقاع الطاهرة والشعائر المعظمة. وجمع من أهل العلم- كما سبق- يوجبون على من مر بأحد هذه المواقيت أو حاذاها الإحرام، ويؤثمونه على تركه إذا لم تكن حاجته متكررة، ومن هؤلاء ابن عباس- رضي الله عنهما-.

الثالثة:

أصحاب الحاجات المتكررة، كالحطابين والحمالين والرعاة، ومثلهم- في هذا الزمان- سائقو سيارات النقل كسيارات الأجرة والشاحنات، وكذلك الموظفون الذين يمرون بهذه المواقيت يوميا من أجل الوظائف، فهؤلاء لا يلزمهم الإحرام لما فيه الحرج والمشقة.

 

أعمال المعتمر والحاج عند الميقات

إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الميقات شرع له أن يعمل الآتي :

1-

يستحب له أن يقلم أظفاره , ويقص شاربه , وينتف إبطيه , ويحلق شعر عانته .

2-

أن يتجرد من ثيابه ويستحب له أن يغتسل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل .

3-

يستحب له أن يتطيب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته , ولا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام ; لحديث عائشة رضي الله عنها , ولكن لا يطيب شيئا من ثياب الإحرام .

4-

أن يحرم الرجل في رداء وإزار ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين , ويحرم في نعلين : لقوله صلى الله عليه وسلم :( وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ) . أما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم .

5-

يستحب له أن يحرم بعد صلاة فريضة - غير الحائض والنفساء - إن كان في وقت فريضة , فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء .

6-

ثم بعد الفراغ من الصلاة ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة . فإن كان يريد العمرة قال : لبيك عمرة , أو اللهم لبيك عمرة , وإن كان يريد الحج مفردا قال : لبيك حجا , أو اللهم لبيك حجا . وإن كان يريد الجمع بين الحج والعمرة ( قارنا ) , قال : لبيك عمرة وحجا أو اللهم لبيك حجا وعمرة . وإن كان حاجا أو معتمرا عن غيره - وكيلا - نوى ذلك بقلبه ثم قال : لبيك عن فلان , وإن كانت أنثى قال : لبيك عن أم فلان , أو بنت فلان , أو فلانة والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة , أو غيرهما اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :( ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ) ويلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم :( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) .

* وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه شرع له أن يشترط فيقول عند إحرامه بالنسك : . . .فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت أن تحرم وهي مريضة أن تشترط ) فمتى اشترط المحرم ذلك عند إحرامه ثم أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه فإن له التحلل ولا شيء عليه .

* وإذا كان مع من يريد الحج أو العمرة أطفال أو صبيان , وأراد أن يحرموا بحج أو عمرة رغبة في الثواب له ولهم , فإن كان الصبي مميزا أحرم بإذن وليه , وفعل عند الإحرام ما يفعله الكبير مما تقدم ذكره . وإن كان الصبي أو الجارية دون التمييز نوى عنهما وليهما الإحرام ولبى عنهما . ويمنعهما مما يمنع منه الكبير من محظورات الإحرام , وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف . وكذلك يؤمر المميز والجارية المميزة بالطهارة قبل الشروع في الطواف .

 

كيف يؤدي المسلم مناسك الحج والعمر

أحسن ما يؤدي به المسلم مناسك الحج والعمرة أن يؤديهما على الوجه الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لينال بذلك محبة الله ومغفرته :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [سورة آل عمران : آية 31] . وأكمل صفة في ذلك التمتع لمن لم يسق الهدي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به أصحابه وأكده عليهم وقال ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم ) . والتمتع : أن يأتي الحاج بالعمرة كاملة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج في عامه .

العمرة

1- إذا أردت الإحرام بالعمرة فاغتسل كما تغتسل من الجنابة إن تيسر لك ثم البس ثياب الإحرام إزارا ورداء (والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير متبرجة بزينة) ثم قل : لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .ومعنى لبيك : أجبتك إلى ما دعوتني إليه من الحج والعمرة وغيرهما من طاعتك .

2- فإذا وصلت إلى مكة فطف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة تبتدئ من الحجر الأسود وتنتهي إليه في كل شوط ثم صل ركعتين خلف مقام إبراهيم قريبا منه إن تيسر أو بعيدا .
3- فإذا صليت الركعتين فاخرج إلى الصفا واسع بين الصفا والمروة سبع مرات سعي العمرة تبتدئ بالصفا وتختم بالمروة ذهابك سعية ورجوعك سعية .
4- فإذا أتممت السعي فقصر شعر رأسك .وبذلك تمت العمرة ففك إحرامك والبس ثيابك .

 

 المخالفات في العمرة

أ- مخالفات الطواف

1- وجود أدعية خاصة بكل شوط [مع اعتقاد أنه لا يصح طواف إلا بها] :
والصواب أنه ليس للطواف أو السعي ذكر واجب مخصوص بل هو من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي ورد هو التكبير كلما حاذى الحجر الأسود وقول : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) بين الركن اليماني والحجر الأسود وأما الباقي فيأتي الطائف بما تيسر من القرآن الكريم والدعاء والذكر . [ولا مانع من استعمال تلك الأدعية بدون تقيد فيصح الدعاء بها كلها في شوط واحد ويجوز الإتيان بدعاء الطواف في السعي وبدعاء المقام والملتزم أو الحجر في الطواف أو الوقوف ونحو ذلك حيث لا محذور فيها] .
2- مشي القهقرى بعد الطواف :
وهو أن الطائف بعد طوافه يمشي إلى الخلف مستقبلا الكعبة بوجهه زاعما أنه بذلك يعظم الكعبة والصواب أن هذا بدعة في الدين لا أصل له فإذا انتهى الطائف من طوافه انصرف ومشى مشيه المعتاد .
3- استلام الركنين الشاميين والتمسح بجدران الكعبة وكسوتها :
والصواب أن الطائف لا يستلم من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركن اليماني هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستلم الركنين الشاميين ولا يتمسح بجدران الكعبة أو كسوتها لأنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم [ولأن هذا تعظيم قد يؤدي إلى الاعتقاد فيها وذلك ينافي كمال التوحيد] .
4- طواف الطائف وظهره إلى الكعبة
وهذا غالبا يحصل ممن يكون معه نساء فيحيط بهن ويحامي عنهن حماية لهن أثناء الزحام والصواب أن الطائف أثناء طوافه يجعل الكعبة عن يساره لا خلفه ولا أمامه هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . [لكن يعفى عن الشيء اليسير للضرورة فالقصد أن يسير من ركن الحجر نحو الحجر وهذا يحصل بالسير مع الطائفين] .
5- الطواف من داخل الحجر [أي بين الكعبة وحجر إسماعيل ويقع هذا من الجهال وإن كان نادرا] :
والصواب الطواف بالكعبة مع الحجر لأن الحجر من الكعبة فمن طاف من داخل الحجر لا يكون قد طاف بالكعبة وإنما طاف ببعضها ومن فعل ذلك بطل شوطه ذلك ولزمه إعادة ذلك الشوط الذي طافه داخل الحجر سواء كان شوطا واحدا أو أكثر .
6- الإسراع الشديد في أداء الطواف
فيكون هَمّ الطائف أثناء طوافه تخطي من أمامه حتى ينتهي من طوافه بسرعة والصواب أن يعلم الطائف أنه في عبادة لله سبحانه فيكون خاشعا مستكينا متذللا وليعلم أن إسراعه هذا في كل الطواف يسبب إيذاء المسلمين ومضايقتهم [ويستثنى الرمل في طواف القدوم وطواف العمرة فيسرع في الثلاثة الأشواط الأول إن تمكن من الإسراع بدون مضايقة لغيره] .
7- اختراق صفوف الطائفين وعدم مسايرتها :
وهذا يحصل ممن انتهى من الطواف ويريد الخروج فيخترق صفوف الطائفين اختراقا مما يسبب إيذاء الطائفين وتعطيلهم والصواب أن الطائف إذا انتهى من طوافه لا يخترق الصفوف بل يسايرها حتى يخرج من المطاف برفق .
8- الوقوف بعد الطواف للدعاء ورفع الصوت بذلك جماعيا
والصواب أن هذا بدعة لا أصل له فالمعتمر إذا انتهى من طوافه يذهب مباشرة ليصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر له ذلك وإلا ففي أي مكان من الحرم ثم يكمل بقية أعمال العمرة .
9- الاشتغال بالحديث مع الغير أثناء الطواف
والأفضل أن يشتغل الطائف أو الساعي بالذكر وقراءة القرآن والدعاء ذلك أن الطواف والسعي ينتهيان وأما الحديث مع الآخرين فله وقت إلا أن يكون هذا الحديث سؤالا فيجيب عليه ثم يكمل طوافه [أو يسلم على صاحب له إن عرفه فقد ورد أن الله أباح فيه الكلام لكن لا يتكلم إلا بخير] .
10- زيادة "وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار يا رب العالمين" بين الركنين [مع اعتقاد أنها واردة في الحديث مع أنها دعاء مفيد وتوسل لصفات الله تعالى لكن لا يعتقد أنها من تمام الحديث الوارد] : والصواب أن هذا خلاف الوارد فلا أصل له مع الحديث وإنما الوارد قول : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وإذا قال الطائف هذا الدعاء ولم يصل إلى الحجر الأسود لكون المطاف - مثلا - مزدحما فإنه يكرر هذا الدعاء مرة بعد أخرى حتى يصل إلى الحجر الأسود  .
11- الاعتقاد بأن المعتمر إذا شرع في الطواف أو السعي فليس له أن يستريح إذا تعب حتى ينهيهما :
والصواب أن هذا الجلوس للاستراحة لا يضر فيجلس قليلا للاستراحة ثم يواصل وإذا احتاج إلى جلسة أخرى فيجلس ولا بأس .
12- لبس الطائف الجوربين حتى لا يطأ نجاسة من ذرق الحمام :
والصواب أنه لا يجوز للرجل أن يحرم بالجوربين وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ما زالوا يطوفون بالبيت وما زال الحمام بمكة .
13- الدعاء تحت الميزاب :
بأن يقول : اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك . والصواب أن هذا ابتداع في الدين لا أصل له [لكن إن كان بدون اعتقاد وتخصيص جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعى في نواحي الكعبة لما دخلها وكبّر فيها فدل على أن الجميع محل لإجابة الدعاء] .
14- القول قبالة باب الكعبة :

 اللهم إن هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار مشيرا إلى المقام [مع اعتقاد تخصيص المقام بهذا الدعاء] : والصواب أن هذا التخصيص من البدع فلا يقف الطائف أمام باب الكعبة ليقول هذا القول أو غيره [معتقدا أنه لا يتم الطواف إلا به أما إذا دعى به في الطواف أو أتى به من غير تخصيص فلا بأس بذلك فإنه حق وصدق فقد أضاف البيت إلى نفسه وذكر أنه جعله آمنا] .

15- تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامها :
والصواب أنه لا يسن تقبيلها أو استلامها لأن هذا خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [وقد يكون ذلك لاعتقاد التبرك بها وتعظيمها] .
16- التدافع والتزاحم في الطواف :
فبعض المعتمرين إذا اشتد الزحام في المطاف أو المسعى يلجأون إلى استعمال العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الآخرين والصواب أن هذا الفعل محرم لأن فيه إلحاق الأذى بالمسلمين وأذية المسلم محرمة .
17- تحرج البعض من الطواف من وراء زمزم :
والصواب أنه لا بأس به لا سيما عند الزحام والمسجد كله محل للطواف ولكن القرب من الكعبة أفضل فإذا كان هناك سعة وليس فيه زحمة فدنا من الكعبة فهو أفضل وإن شق عليه ذلك طاف من بعيد ولا حرج في ذلك .

 

ب- مخالفات الحجر الأسود

1- التقاتل والمزاحمة الشديدة عند الحجر الأسود لتقبيله
بل إن الأمر قد يصل إلى المضاربة والمشاتمة وهذا لا يجوز لما فيه من الأذى للمسلمين ولأن الشتم والضرب لا يجوز من المسلم لأخيه مطلقا . والصواب أن تقبيل الحجر سنة والمحافظة على كرامة المسلمين واجب وفريضة فكيف نأتي بسنة لنضيع فريضة ثم إن تقبيل الحجر سنة إذا كان لا يترتب على ذلك أذية على الطائف نفسه أو على غيره فإذا كان في هذا أذية فينتقل الطائف إلى المرتبة الثانية التي شرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أن الطائف يستلم الحجر بيده ويقبلها فإن كانت هذه المرتبة لا تمكن أيضا إلا بأذى أو مشقة فإنه ينتقل إلى المرتبة الثالثة التي شرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الإشارة إلى الحجر باليد اليمنى مع التكبير ثم يمضي في طوافه .
2- كشف النساء عن وجوههن عند تقبيل الحجر مع وجود الرجال الأجانب
والصواب أن كشف المرأة عن وجهها من أجل تقبيل الحجر الأسود لا يجوز إذا كان يراها أحد من الرجال غير المحارم فإذا تعذر عدم وجود الرجال فالواجب على المرأة التستر فإذا حاذت الحجر الأسود كبرت ثم مضت في طوافها [وعلى ولي النساء أن يبعد بهن عن مجمع الرجال حتى لا يحصل مزاحمة ولا مماسة للرجال الأجانب وعلى كل مسلم غيور نصح أولياء أمورهن عن الدخول بهن بين الرجال وأمره أن يطوف بهن على طرف ولو من بعيد لكثرة المفاسد والمحاذير من هذا الاختلاط] .
3- الإشارة باليدين عند محاذاة الحجر الأسود :
والصواب هو الإشارة باليد اليمنى فقط ولا يشير بيديه كأنه يكبر للصلاة .
4- الوقوف الطويل عند محاذاة الحجر الأسود :
والصواب أن هذا لا يجوز خاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر والإيذاء للطائفين وإعاقة سيرهم والسنة في ذلك الإشارة إلى الحجر إذا حاذاه مع التكبير ولا يقف لأجل ذلك .
5- التكبير قبل محاذاة الحجر الأسود :
فيبدأ الطائف طوافه قبل الحجر الأسود . والصواب أن الطواف يبتدئ بالحجر الأسود لا قبله [لكن إن ابتدأ قبله بقليل للاحتياط فلا بأس بذلك وكذا لو كبر قبل محاذاة الخط الأسود بقليل جاز ذلك فليست المحاذاة خاصة بالوقوف على ذلك الخط الأسود] .
6- تكرار التكبير عند محاذاة الحجر الأسود :
فبعض الطائفين إذا حاذى الحجر الأسود وقف ثم بدأ يكبر عدة تكبيرات وهذا خطأ والصواب أن التكبير يكون مرة واحدة .
7- تقبيل اليد عند الإشارة إلى الحجر الأسود :
وهذا خلاف السنة فالصواب أن التقبيل لليد لا يكون إلا إذا مست الحجر الأسود أما إذا لم يستطع استلام الحجر وأشار إليه بيده اليمنى فإنه لا يقبلها . هذه هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
8- دفع بعض الرجال نسائهم لتقبيل الحجر :
والصواب أن هذا من الأمور المنكرة فقد تكون المرأة حاملا أو عجوزا أو فتاة لا تطيق فيحصل لهن الضرر وأشد من ذلك مضايقة الرجال وما يترتب على هذا من إهدار لكرامة المرأة [واحتكاكها بالرجال الأجانب وذلك أن التقبيل إنما يشرع عند وجود سعة ويسقط إن كان هناك زحام سيما عن النساء مخافة الفتنة] .
9- مزاحمة النساء للرجال عند الحجر
والصواب أنه يجب على المرأة أن تجتنب ذلك لأن تقبيل الحجر سنة ومحافظة المرأة على كرامتها فريضة فكيف تأتي المرأة سنة لتضيع فريضة ومع ذلك فينبغي للرجل أن يبتعد عن النساء الأجانب بقدر ما يمكنه لئلا يغويه الشيطان .
10- [اعتقاد أن تقبيله مشروع وعبادة مستقلة :
والصواب أن مشروعية التقبيل تختص بالطائفين فلا يشرع لغير الطائف التقبيل أو الاستلام كما يفعله الجهلة بعد انتهاء الصلاة مع الإمام] .

 

ج- مخالفات الركن اليماني

1- الإشارة إليه .
3- التكبير عند محاذاته دون استلامه [على المختار من القولين للعلماء] .
3- تقبيله :
والصواب أن ذلك كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فالسنة أن يستلم الركن اليماني بيمينه ويقول عند استلامه بسم الله والله أكبر ولا يقبله فإن شق عليه استلامه للزحام - مثلا - تركه ومضى في طوافه ولا يشير إليه ولا يكبر عند محاذاته .

 

د- المخالفات في الاضطباع

1- عدم الاضطباع :
فبعض الطائفين يطوف دون أن يضطبع والصواب أن هذا خلاف السنة والاضطباع أن يكشف الكتف الأيمن ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر [وهو سنة غير واجب ويختص بطواف القدوم وبطواف العمرة ويضطبع في الأشواط كلها] .
2- الاضطباع في كل أفعال العمرة :
فبعض المعتمرين يكشفون الكتف الأيمن من حين الإحرام من الميقات إلى أن يحلوا من الإحرام وهذا خطأ . والصواب أن الاضطباع يكون عند طواف القدوم فقط فلا يضطبع إلا عند شروعه في الطواف فإذا فرغ من طوافه أعاد رداءه على ما كان عليه قبل أن يصلي ركعتين خلف المقام [لكن أكثر الناس لا يفعلونه تعبدا وإنما هو عادة أو لأنه أنسب لأحدهم لقصره أو لحر شديد أو للعمل بيمينه فلا يشدد في الإنكار عليهم] .

هـ- المخالفات في الرمل

1- عدم الرمل :
فبعض الطائفين يطوفون دون أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى وهذا خلاف السنة والصواب الرمل في طواف القدوم في الأشواط الثلاثة الأولى والرمل هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى . [وهو سنة وليس بواجب ويسقط عند الزحام وعدم التمكن منه للعذر] .
2- رمل النساء :
وهذا خطأ والصواب أن الرمل يختص بالرجال دون النساء فالنساء لا يسن في حقهن الرمل .
3- الرمل عند الزحام :
فبعض الطائفين يرملون في الطواف حتى ولو كان المطاف مزدحما وهذا خطأ إذا ترتب عليه مضايقة الطائفين وربما الاصطدام بهم إذا توقفوا فجأة لزحمة الناس والصواب في هذه الحالة ترك الرمل عند الازدحام خشية إيذاء الطائفين فإذا وجد الطائف المتسع للرمل رمل وإذا ازدحم الناس تركه [ومشى كسائر الطائفين] .
4- الرمل في جميع الأشواط السبعة :
فبعض الطائفين يستمرون في الرمل في جميع الأشواط وهذا خطأ . والصواب أن الرمل يكون في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم خاصة .

 

و- مخالفات المطوفين

1- ما اعتاده بعض الناس من أخذ مطوف وتقليده في الدعاء :
والصواب والأولى أن لا يتخذ المعتمر شخصا يعلمه كيف يدعو الله سبحانه وتعالى فيردد وراءه بل يدعو المعتمر بنفسه دون الاستعانة بالآخرين ويدعو الله سبحانه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة [أو يشتغل بالذكر والتهليل والتسبيح . والتحميد والاستغفار وقراءة القرآن ونحو ذلك] .
2- الدعاء الجماعي :
وهذا تابع لما سبق فيأتي جماعة من المعتمرين ومعهم مطوفهم فيدعو ويرددون خلفه بصوت واحد وهذا من البدع . والصواب أن كل واحد يدعو وحده [لنفسه بما يتذكره ولا بأس أن يدعو أحدهم للجميع ويؤمن الباقون على الدعاء كما يؤمنون بعد الفاتحة وفي دعاء الخطباء ونحوهم] .
3- رفع الصوت بالدعاء في الطواف
فتجد المطوفين ومن معهم إذا دعوا رفعوا أصواتهم بالدعاء رفعا يحصل به التشويش على الطائفين وإيذائهم وهذا منهي عنه . والصواب أن يخفض الداعي صوته [بحيث يسمع نفسه أو يسمع صاحبه الذي معه ليؤمن على الدعاء إذا كان بلفظ الجمع نحو اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا إلخ] .
4- وجود أدعية خاصة بكل شوط :
وقد سبق بيان هذا في مخالفات الطواف [مع أنها أدعية شرعية أغلبها مأثور وإنما المنكر اعتقاد أن كل شوط لا يتم إلا بذلك الدعاء] .

ز- مخالفات النساء في الطواف

5- كشف المرأة وجهها :
معللة ذلك بأن المرأة المحرمة لا يجوز لها أن تغطي وجهها . والصواب أن المرأة المحرمة لا تستر وجهها إذا لم تكن بحضرة الرجال الأجانب أما إذا وجد الرجال الأجانب - ولا يخلو غالبا الحرم من ذلك - فيجب عليها ستر وجهها بالخمار ونحوه كما لو كانت غير محرمة .
6- اعتقاد أن لبس البياض في الإحرام أفضل للنساء [وكذا لبس الأخضر ونحوه : فالمرأة تحرم في لباسها المعتاد ما لم يكن فيه تشبه أو فتنة] .
7- الاعتقاد بأن إحرام المرأة يكون في ملابس وألوانا خاصة :
وهذا خطأ والصواب أن للمرأة أن تحرم بما شاءت من الثياب مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم ومراعاة عدم التبرج بالزينة فتحرم المرأة في ملابس غير جميلة وغير لافتة للنظر .
8- رمل النساء :
وقد سبق ذكره في المخالفات في الرمل .
9- كشف النساء عن وجوههن عند تقبيل الحجر الأسود مع وجود الرجال الأجانب :
وقد سبق ذكرها في مخالفات الحجر الأسود .
10- لبس النقاب والقفازين :
والنقاب هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين والقفازان هما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين . والصواب أن المرأة المحرمة يحرم عليها أن تلبسهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة عن لبسهما حال الإحرام [بقوله : "ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين" متفق عليه] .
11- أن بعض النساء يطفن حول الكعبة وهن حيض ولا يخبرن أهلهن حياء :
وهذا يترتب عليه دخول المرأة المسجد وطوافها بالبيت وهي حائض وهذا لا يحل للمرأة وعليها التوبة والاستغفار . والصواب أن المرأة إذا حاضت لا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت حتى تطهر .
12- ما اعتاده كثير من النساء من جعل العصابة تحت الخمار لترفعه عن وجهها :
والصواب أنه يباح للمرأة المحرمة سدل خمارها على وجهها إذا احتاجت إلى ذلك بلا عصابة عند وجود الرجال وإن مس الخمار وجهها فلا شيء عليها .
13- طواف المرأة بالزينة والروائح الطيبة وعدم التستر
وهذا من المنكرات العظيمة والصواب وجوب تستر المرأة وعدم إظهار زينتها وأن تحرم في ملابس غير لافتة للنظر وغير جميلة بل عادية ليس فيها فتنة لأنها تختلط بالناس وأما الطيب فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا خرجت مستعطرة ليجد الرجال ريحها فهي زانية [وأخبر بأن طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه] .
14- رفع النساء أصواتهن بالدعاء :
والصواب أن تسر المرأة بالدعاء فلا تسمع إلا نفسها لأن صوتها عورة وفيه فتنة للرجال .
15- مزاحمة النساء للرجال :
والصواب أنه لا يجوز للنساء مزاحمة الرجال بل يطفن من ورائهم وهذا خير لهن وأعظم أجرا من الطواف قرب الكعبة مع مزاحمتهن الرجال ومع ذلك فينبغي للرجال الابتعاد قدر الإمكان عن النساء الأجانب حتى لا يغويهم الشيطان .

 

ح- المخالفات عند المقام

1- الاعتقاد بأن ركعتي الطواف تلزم خلف المقام
وهذا يؤدي إلى المزاحمة الشديدة من أجل الصلاة خلف المقام مع التضييق على الطائفين . والصواب أن ركعتي الطواف لا تلزم خلف المقام وإنما تجزئ الركعتان في أي مكان من الحرم [وإن كان الأفضل فعلهما خلفه اتباعا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولقوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )
2- الوقوف عند المقام لغير مصلحة [بل للتبرك أو إطالة الدعاء المكتوب عندهم أنه دعاء المقام] :
فتجد بعضهم يقف عند المقام لغير حاجة أو مصلحة خاصة عند الزحام ويترتب على هذا التضييق على الطائفين وإلحاق الضرر والإيذاء بهم . والصواب أن يبتعد المسلم عن أماكن الزحام إذا كان وجوده فيها لغير حاجة كالصلاة .
3- الصلاة أكثر من ركعتين عند المقام والإطالة فيها
فبعض العامة يبقون يصلون خلف المقام عدة ركعات ويطيلون فيها ويمكثون بعدها للدعاء أو قراءة القرآن وهذا خلاف السنة فليس لهم الحق في أن يحرموا من يريد الصلاة خلف المقام ويمكثوا هم يحتجزون هذا المكان والصواب أن المعتمر إذا فرغ من طوافه فيسن له أن يصلي ركعتين خلف المقام - إن تيسر له ذلك - ويقرأ فيهما سورتي الكافرون والإخلاص فإذا فرغ من صلاته انصرف عن مكانه ولا يبقى فيه حتى يمكن غيره من الصلاة فيه .

ط- المخالفات في السعي

1- اعتبار السعي من الصفا إلى المروة ثم العودة للصفا شوطا واحدا :
وعلى هذا فيسعى المعتمر أربعة عشر شوطا وهذا خلاف المشروع . والصواب أن ذهابه من الصفا إلى المروة شوط ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر فذهابه سعية ورجوعه سعية .
2- عند الصعود على الصفا والمروة يكبر البعض مع رفع أيديهم وكأنهم يكبرون للصلاة :
والصواب أن يرفع كفيه مثلما يفعل في الدعاء فيكبر الله ويأتي بالدعاء الوارد ويدعو الله سبحانه بما يشاء مستقبلا القبلة .
3- الإسراع في السعي في جميع الأشواط
والصواب أن يكون الإسراع بين العَلَمين الأخضرين فقط والمشي في بقية الشوط .
4- التكلف في صعود أعلى الجبل في الصفا :
فتجد بعضهم يشق على نفسه بالصعود إلى أعلى الجبل . والصواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم ارتقى على الصفا حتى رأى البيت وهذا يحصل بأدنى قدر من الصعود .
5- الاستمرار في السعي وقد أقيمت الصلاة :
وهذا يؤدي إلى تفويت صلاة الجماعة . والصواب بل الواجب التوقف لأداء الصلاة ثم إكمال السعي بعد ذلك .
6- قراءة ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) إذا أقبل على المروة أو على الصفا غير الأول :
والصواب أنه يقرأ هذه الآية في أول ابتداء السعي فإذا أقبل على المروة لا يقرأها وكذلك إذا أقبل على الصفا في المرة الثانية فإنه لا يقرأها [لكن ورد أنه يقول على المروة مثل ما قال على الصفا فيمكن أن تدخل الآية في ذلك لأنها من جملة ما قاله على الصفا ولأن المروة أحد المشعرين فلها من الدعاء مثل ما للصفا] .
7- مسح الوجه باليدين بعد الدعاء على الصفا والمروة :
والصواب أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ليس بمشروع لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء [لكن لا ينبغي التشديد في الإنكار على من فعله ففيه حديثان صالحان للاستدلال ولذلك حسنه الحافظ ابن حجر في آخر البلوغ وحسبك به وفعله كثير من السلف] .
8- رفع اليدين والبصر إلى السماء عند عدم التمكن من رؤية الكعبة وهو على المروة :
فالذي على المروة لا يتمكن من رؤية الكعبة لوجود البناء بينه وبين الكعبة . والصواب أن يجتهد في استقبالها ولا يرفع يديه وبصره إلى السماء .
9- صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي
والصواب أن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل عدم شرعية هاتين الركعتين بعد السعي فالمعتمر إذا فرغ من سعيه حلق شعر رأسه أو قصره وبذلك تتم عمرته [لكن إن فعلهما لمناسبة لا لقصد السيئة جاز] .
10- البداءة بالمروة والانتهاء بالصفا :
والصواب أن يبتدئ المعتمر سعيه بالصفا وينهيه بالمروة فمن بدأ بالمروة وانتهى بالصفا فعليه أن يلغي الشوط الأول ويأتي بشوط جديد وهو الشوط السابع من الصفا إلى المروة وبذلك يتم سعيه .

 

ي- مخالفات النساء في السعي

1- إسراع المرأة بين العلمين كالرجل :
والصواب أن المرأة لا يشرع لها الإسراع بين العلمين لأنها عورة وإنما المشروع لها المشي في السعي كله .
2- مطالبة الرجل نساءه بأن يسعين معه بسرعة بين العلمين :
وهذا خطأ . والصواب أن لا يسعى بسرعة بين العلمين من كان مصاحبا لنساء من أجل مراعاة المرأة والحفاظ عليها .

 

ك- مخالفات متفرقة

1- حلق بعض الرأس :
فقد تشاهد وأنت بالحرم من حلق بعض رأسه أو نصفه وعندما تسأله عن هذا يخبرك أنه يحلق نصف رأسه للعمرة الأولى ويُبقي النصف الآخر حتى يحلقه بعد العمرة الثانية . والصواب أن هذا لا يجزئ لأن الحلق أو التقصير لا بد أن يكون شاملا لجميع الرأس .
2- تكرار العمرة في سفر واحد
فبعض المسلمين إذا وصل لمكة اعتمر أكثر من مرة فيخرج من الحرم إلى الحل ليأتي بعمرة ثانية وثالثة وهكذا خاصة في شهر رمضان . والصواب أن هذا غير مشروع إلا للعذر فينبغي للمسلم أن يجعل لكل سفرة عمرة ولا يعتمر في السفرة الواحدة إلا عمرة واحدة [لكن إن لم يستطع كأهل الدول البعيدة إذا وصل المملكة وأحب أن يهدي لأبويه أو أحدهما عمرة إذا لم يكونا قد اعتمرا فيرخص له في ذلك لمشقة الرجوع إلى الحرم مرة أخرى] .
3- التفات البعض إلى الكعبة عند باب المسجد الحرام
فبعض المعتمرين أو الحجاج إذا انتهوا من طواف الوداع وأرادوا الخروج وقفوا عند باب المسجد الحرام والتفتوا إلى الكعبة ودعوا بدعوات كالمودعين للكعبة . والصواب ترك هذا الفعل لأنه لم يشرع [إلا للحائض حيث لا يرخص لها في دخول المسجد فتقف بالباب وتدعو بالدعاء المأثور] .
4- تخصيص باب معين للدخول إلى الحرم لا يُدخل إلا منه : والصواب أنه يجوز الدخول من أي باب .
5- صلاة المحرم إذا دخل المسجد الحرام تحية المسجد والصواب أن تحية المسجد الحرام الطواف بالبيت فإذا دخل المحرم المسجد الحرام شرع بعمرته فطاف بالبيت إلا أن يكون وقت دخوله وقت صلاة فيصلي مع المسلمين ثم يشرع بعمرته [وقد يرخص له في تأخير الطواف إن رأى زحاما شديدا أو كان مرهقا وأراد الاستجمام فله الجلوس بعد صلاة ركعتين] .
6- الاعتقاد بأن لبس الساعة أو النعلين أو الهميان الذي فيه خياطة محظور شرعا :
والصواب أن المراد بالمخيط ليس كل ما فيه خياطة بل المراد به ما خيط أو نسج على قدر البدن كله كالقميص أو نصفه الأعلى كالفنيلة أو نصفه الأسفل كالسراويل [والتبان] ويلحق بذلك ما يخاط أو ينسج على قدر اليد كالقفاز أو على قدر الرجل كالخف [والجورب] .

 

النيابة في الحج والعمرة

من لا يستطيع الحج والعمرة بنفسه وقد اكتملت له الشروط كمن لا يستطيع الركوب , ولا يقدر عليه ولا يثبت على المركوب , ولا يرجى برؤه فإنه يلزمه أن ينيب من يحج عنه ويعتمر ; لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة المرأة الخثعمية . ولحديث أبي رزين فإن توفي من وجب عليه الحج ولم يحج أخرج عنه من ماله ما يحج به عنه ويعتمر ; لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة سنان بن عبد الله الجهني . * ولا يجوز أن يحج النائب عن غيره إلا بعد أن يحج عن نفسه : لحديث ابن عباس رضي الله عنهما( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة. قال رسول صلى الله عليه وسلم من شبرمة ؟ قال أخ لي أو قريب لي قال حججت عن نفسك ؟ قال لا قال حج عن نفسك ثم عن شبرمة ) .

 

فضل الحج والعمرة

1-

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) وفي لفظ لمسلم :( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) وهذا اللفظ يشمل الحج والعمرة .

2-

( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) . والحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة , ولم يخالطه إثم ولا يعقبه معصية , وهو الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل , وهو المقبول , ومن علامات القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصي . والمبرور مأخوذ من البر وهو الطاعة والله أعلم .

3-

وقال صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص :( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ) .

4-

( وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا ؟ قال جهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا ؟ قال حج مبرور ) .

5-

( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة ) .

6-

وعن( عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد ؟ قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) وعند النسائي :( ولكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور ) .

7-

( وفد الله ثلاثة الغازي والحاج والمعتمر ) .

8-

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ) .

9-

( جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة ) .

10-

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ؟ ) .

11-

( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) .

12-

وقال صلى الله عليه وسلم :( فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي ) .

13-

وقال( عبد الله بن عبيد لابن عمر رضي الله عنهما ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين الحجر الأسود والركن اليماني ؟ فقال ابن عمر إن أفعل فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن مسحهما يحط الخطايا ) وسمعته يقول .( من طاف بهذا البيت سبعا وصلى ركعتين كان كعتق رقبة ) وسمعته يقول :( ما رفع رجل قدما ولا وضعها إلا كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ) .

14-

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه .

15-

من طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر الأسود شهد له يوم القيامة ; لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر :(والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق ) . وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج فسودته خطايا بني آدم ) .

 

المصدر
عدد من مواقع الانترنت

 

للحجز والاستفسار يرجى الاتصال :
هاتف: 6525050 (2) 966+
فاكس: 6575050 (2) 966+ 
البريد الالكتروني:  info@al-mahmal.com

Copyright © 1998-2002,  Al-Mahmal,  All Rights Reserved.